العيني
272
عمدة القاري
المُسَيَّبِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : الفِطْرَةُ خَمْسٌ : الخِتانُ والاسْتِحْدَادُ وَنَتْفُ الإبْطِ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمُ الأظْفارِ . ( انظر الحديث 5889 ) . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويحيى بن قزعة بالقاف والزاي والعين المهملة المفتوحات الحجازي ، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف . والحديث مضى في اللباس في : باب قص الشارب ، ومضى الكلام فيه . قوله : ( الفطرة ) أي : سنة الأنبياء عليهم السلام الذين أمرنا أن نقتدي بهم . وأول من أمر بها إبراهيم عليه السلام قال تعالى : * ( ( 2 ) وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات ) * ( البقرة : 124 ) والتخصيص بالخمس لا ينافي الرواية القائلة بأنها عشر : والسواك والمضمضة والاستنشاق والاستنجاء وغسل البراجم ، وهذه الخمسة وفيه روايات أخر . قوله : ( الختان ) واجب على ظاهر الأقوال على الرجال والنساء . وفي قول : سنة فيها ، وبه قال مالك والكوفيون ، وفي قول : واجب على الرجال دون النساء ، وقد روي مرفوعاً : الختان سنة للرجال ومكرمة للنساء ولكن هذا ضعيف : واختلفوا في وقته ، فقالت الشافعية : بعد البلوغ ويستحب في السابع بعد الولادة اقتداء بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في الحسن والحسين رضي الله عنهما فإنه ختنهما يوم السابع من ولادتهما ، رواه الحاكم في ( مستدركه ) من حديث عائشة رضي الله عنها وقال : صحيح الإسناد ، وقال الليث : الختان للغلام ما بين سبع سنين إلى العشر ، وقال مالك : عامة ما رأيت الختان ببلدنا إذا أشغر ، وقال مكحول : إن إبراهيم ، صلوات الله عليه وسلامه ، ختن ابنه إسحاق لسبعة أيام وختن ابنه إسماعيل لثلاث عشرة سنة . قوله : ( والاستحداد ) أي : استعمال الحديد الحلق العانة ، وعن الشعبي : استحد الرجل إذا نور ما تحت إزاره وهو خلاف المعهود . قوله : ( وتقليم الأظفار ) أي : قصها . 6298 حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنا شُعَيْب بنُ أبي حَمْزَة حدّثنا أبو الزِّنادِ عن الأعْرَجِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : اخْتَتَنَ إبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ بَعْدَ ثَمانِينَ سَنَةً ، واخْتَتَنَ بالقَدُومِ ، مُخَفَّفَةً . ( انظر الحديث 3356 ) . مطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة جداً لأن إبراهيم عليه السلام اختتن بعد الكبر . وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وأبو الزناد بكسر الزاي وبالنون المخففة عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . والحديث من أفراده . قوله : ( بعد ثمانين سنة ) وقع في ( الموطأ ) من رواية أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة موقوفاً على أبي هريرة : أن إبراهيم عليه السلام أول من اختتن وهو ابن عشرين ومائة ، واختتن بالقدوم ، وعاش بعد ذلك ثمانين سنة . وفي ( فوائد ابن السماك ) من طريق أبي أويس عن أبي الزناد بهذا السند مرفوعاً ، وأكثر الروايات على ما وقع في حديث الباب أنه اختتن وهو ابن ثمانين سنة . وقد جمع بعضهم بين الروايتين بأن إبراهيم عليه السلام عاش مائتي سنة منها ثمانون غير مختون ومنها مائة وعشرون وهو مختون ، فمعنى الأول : اختتن لثمانين مضت من عمره ، ومعنى الثاني لمائة وعشرين بقيت من عمره : قلت : إنما يجمع بينهما إذا كانا متساويين في الصحة ، وحديث الباب لا يقاومه الآخر لما في صحته من النظر ، على أن البعض ذهب إلى عدم صحته . قوله : ( واختتن بالقدوم ) بفتح القاف وضم الدال بتخفيفها وفي آخر ميم ، قيل : هي آلة النجار ، وقيل : اسم موضع ، وقال المهلب : القدوم بالتخفيف الآلة وبالتشديد الموضع ، وقد يتفق لإبراهيم عليه السلام الأمران يعني : أنه اختتن بالآلة وفي الموضع ، وعن يحيى ابن سعيد : القدوم الفأس ، وعن عبد الرزاق بسند صحيح ، قال : القدوم القرية ، وعن الحازمي : قرية كانت عند حلب ، وقيل : كان مجلس إبراهيم عليه السلام قوله : ( مخففة ) تقديره : أعني مخففة الدال . قال أبُو عَبْدِ الله : حدثنا قُتَيْبَةُ حدثنا المُغِيرَةُ عنْ أبي الزِّنادِ ، وقال : بالقَدُّومِ ، مُشَدَّدَةً وهْوَ مَوْضِعٌ أشار البخاري بهذا إلى الروايتين في القدوم ، ففي رواية شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد بالتخفيف ، وفي رواية المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي عن أبي الزناد بالتشديد أشار إليه بقوله : مشددة ، أعني : بتشديد الدال . 6299 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أخبرنا عَبَّادُ بنُ مُوسَى حدثنا إسْماعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ عَنْ